أبو علي سينا

379

رسائل ( ط بيدار )

الجوهرية بالقوة إذ لا يلزم لوجود كل هيولى جوهر ما وجوده بالفعل ولأجل ذلك قيل إنه جوهر بنوع قوة * فقد تقرر في هذا القول حقيقة الصورة ولا يحل اطلاق هذه الحقيقة على العرض إذ ليس هو بمقوم للجوهر ولا معدود بوجه من الوجوه جوهرا فإذا تقرر هذا فنقول * ان كل واحد من هذه الهويات البسيطة الغير الحية قرين عشق غريزي لا يخلو عنه البتة وهو سبب له في وجوده * فأما الهيولى فلديمومة نزاعها إلى الصورة مفقودة وولوعها بها موجودة ولذلك تلقاها متى عريت عن صورة بادرت إلى الاستبدال عنها بصورة أخرى اشفاقا من ملازمة العدم المطلق إذ من الحق ان كل واحد من الهويات نافر بطبعه عن العدم المطلق والهيولى مقر العدم فمهما كانت ذات صورة لم يقم فيها سوى العدم الإضافي ولولاها لابسها العدم المطلق ولا حاجة هاهنا إلى الخوض في ايضاح لمية ذلك فان الهيولى كالمرأة اللائمة الذميمة المشفقة من استعلان قبحها فمهما انكشف قناعها غطت ذمائمها بالكم فقد تقرر أن في الهيولى عشقا غريزيا * فأما هذه الصورة فالعشق الغريزي فيها ظاهر بوجهين ( أحدهما ) ما نجد من ملازمتها موضوعها ومنافاتها لما يستحبها عنه ( والثاني ) ما نجد من ملازمتها كمالاتها ومواضعها الطبيعية متى حصلت فيها وحركتها الشوقية إليها متى باينتها كصور الأجسام البسيطة الخمسة * والمركبات عن الأربعة ولا صورة ملازمة غير هذه الاقسام البتة * وأما الاعراض فعشقها ظاهر بالجد في ملازمة الموضوع أيضا وذلك عند ملابستها الاضداد